ابن سبعين
345
رسائل ابن سبعين
المهمل المقلوّ ، وغرض كاتبها أن يكتب في أول السطر قبل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وإذا حفظت بمحوها الحافظ المحافظ هذا عهد اللّه عليه ، واللّه المطلوب . قال الحكيم الخبير ، إنه من عند اللّه القدير ، وإنه بسم اللّه العظيم الكبير ، وصلى اللّه على رسوله رئيس الرسل نهاية السؤال ، وبغية السائل والمسؤول يا هو ، يا أنا ، يا ذلك ، يا هذا ، بالجميع وجدت اللّه أكبر ، وقلت : لا إله إلا اللّه الحي القيوم . وعلمت قوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . ورسمت « 1 » قوله : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ [ الأعراف : 29 ] . وذقت « 2 » قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . وطاب لي قوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المائدة : 119 ] . واستطبت قوله : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] . وعزمت على قوله : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] . وصرفت قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . وعجزني قوله : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا [ الجن : 3 ] .
--> ( 1 ) قال الشيخ القاشاني : الرسم هو نعت يجري في الأبد على العموم ، والخصوص بما جرى في الأزل يريد بقوله : بما جرى في الأزل : ما سبق في علمه تعالى . وقال قدس سره : الرسم : أثر الحق على العبد الظاهر عليه عند رجوعه من حال ما قد ادعاه ، أو مقام صدقه هذا الأثر الظاهر عليه في دعواه ، وقد ذكر قدس سره مع الرسم والوسم بالواو ، فقال : « إنه العلامة الإلهية على العبد تكون دليلا على أنه من أهل الوصول والتحقيق في الحق » . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الذوق هو إدراك في القلب ، يميز به بين أشخاص أصناف المعاني ، هذا إذا صح من علة داء الشرك الخفي ، وحقيقته : وجدان حلاوة من التمنّي في رياض تروض الرضا ، وغايته : الاستغناء في تصور معاني الحقائق عن نصب الأدلة والبراهين السمعية والعقلية اه . وقال البغدادي في شرح الصلاة : هو نور عرفاني يقذفه الحق بتجلّيه في قلوب أوليائه يفرّقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب وغيره . وقد عرّفه الشيخ الأكبر بأنه : أول مبادئ التجلّي المؤدي إلى الشرب ؛ لأنه إذا كان نفسين فهو الشرب ، والوجدان ما يحس به بالباطن كالجوع مثلا . واصطلاحا : ما يجده العارف في قلبه من التجليّات الإلهية ، فكما أنّ من أحسّ بالجوع باطنا لا يتردد فيه ، ولا يكون لأحد معه ، دخل في هذا الإحساس الباطني الخاص ، كذلك من وجد الحق تعالى يكون بهذه الكيفية .